مسيرة إيران نحو الأقصى

  • 8

بقلم الدكتور منير داوود العنجمي

في نهاية عام 2019، شهدت محافظة أذربيجان الغربية، في مشهد يعكس القوة العسكرية المذهلة، مناورة عسكرية واسعة النطاق أجرتها وحدة الباسيج التابعة للحرس الثوري الإيراني. هذه المناورات، المسماة “بيت المقدس”، شارك فيها نحو 15 ألف جندي، معظمهم من الشباب المنحدرين من منطقة العاصمة أورميا وضواحيها. يحمل اسم التمرين رمزية دالة وإشارة واضحة إلى النوايا الإيرانية تجاه القدس.

تتجلى في هذه المناورات براعة إيران في تعبئة قواتها وإظهار قدرتها العسكرية، ما يعكس التزامها العميق بتحقيق أهدافها الإقليمية. يُعتبر اختيار اسم “بيت المقدس” للمناورات أكثر من مجرد تسمية؛ إنه يشير إلى الطموح الإيراني في لعب دور محوري في الشرق الأوسط، وخاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية والصراع الإسرائيلي-الفلسطيني.

يعتبر تحليل هذه المناورات ضروريًا لفهم السياسة الإيرانية في المنطقة، وتقديم نظرة معمقة عن كيفية تأثيرها على التوازنات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. تُظهر هذه المناورات كيف تستخدم إيران العرض العسكري كأداة للدبلوماسية، معبرة عن تصميمها وجاهزيتها لدعم أجندتها الإقليمية.

العلم الإيراني على “الأقصى” / تصوير: أ.ب

 

 

 

يستيقظ أسد الصفوي: الأبعاد التاريخية والسياسية للتأثير الصفوي على إيران المعاصرة

لقد شهدت الإمبراطورية الصفوية، التي استمرت لأكثر من قرنين، ترسيخ الإسلام الشيعي كمكون أساسي في النسيج الاجتماعي والديني للمنطقة المعروفة اليوم بإيران الحديثة ومحيطها. يتجلى تأثير هذه الإمبراطورية العميق في الأيديولوجيا الإيرانية الحالية، حيث تُعتبر فترة الصفويين بمثابة العصر الذهبي للشيعة، ويستمر إرثها في تشكيل السياسة والمجتمع في إيران.

تحولت السياسة الدينية الإيرانية بشكل جذري في عهد الخميني، مما أدى إلى إعادة تركيز الإسلام الشيعي على موضوع القدس. فقد أكدت فتوى الخميني أن تحرير القدس واجب ديني على كل مسلم شيعي، مما زاد من الإحساس بالتضامن مع القضية الفلسطينية وجعلها محورًا أساسيًا في الأيديولوجية الإيرانية.

بالنسبة للعالم السني، يُعد هذا التطور مصدر قلق كبير، إذ يمكن أن يؤثر على توازن القوى في المنطقة. يُظهر هذا التحول تعقيد الديناميكيات الدينية والسياسية في الشرق الأوسط، حيث تلعب الهويات الطائفية دورًا محوريًا في العلاقات بين الدول والجماعات المختلفة.

من المهم أيضًا التأمل في كيفية استخدام إيران للفلسطينيين كجزء من استراتيجيتها. تُعتبر هذه السياسة جزءًا من لعبة الشطرنج الجيوسياسية، حيث يُنظر إلى الفلسطينيين كوسيلة لتحقيق الأهداف الإيرانية الأوسع، وليس فقط كمحور للقضية الدينية.

 

الاستعداد للغزو: تحليل استراتيجيات إيران العسكرية وتأثيرها على الاستقرار الإقليمي

أعلنت إيران عن تمرين “بيت المقدس” كجزء من استعداداتها لأعمال مستقبلية، محتفلة بذكرى مرور أربعين عامًا على الثورة الإيرانية عام 1979. تُعتبر هذه الخطوة جزءًا من استراتيجية إيران الأوسع لتأسيس “حزام النار” حول إسرائيل، وهو ما يعكس سياسة الدولة في تعزيز موقفها الإقليمي.

تتضمن هذه الخطة إنشاء تحديات متعددة الجبهات ضد إسرائيل، من خلال بناء التحالفات مع مجموعات متنوعة مثل حزب الله في لبنان، تنظيم الدولة الإسلامية في حوض اليرموك، الحرس الثوري في جنوب سوريا، وحماس في غزة. تُظهر هذه السياسة محاولة إيران لتوحيد جهود الشيعة والسنة في تحدٍ مشترك لاستقرار إسرائيل، وربما، في نهاية المطاف، محاولة لاجتياح حدودها.

يُعد فهم البنية الأساسية لهذه الاستراتيجيات وتأثيرها على الديناميكيات الجيوسياسية في الشرق الأوسط أمرًا حيويًا لتحليل التوترات الإقليمية الحالية. يُسلط هذا التحليل الضوء على كيفية استخدام إيران للقوة العسكرية والتكتيكات الدبلوماسية في سعيها لتحقيق أهدافها الإقليمية، ويُقدم رؤى حول تأثير هذه الإستراتيجيات على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي.

 

لقد ترك الحرس الثوري أثراً طويلاً من الدماء السنية

 

استراتيجية إيران الشيعية في القدس: تحليل لتطوراتها وتأثيرها الإقليمي

تسعى إيران إلى تعزيز نفوذها الشيعي في القدس، وفقًا لخططها الاستراتيجية التي تشير إلى تحويل المسجد الأقصى إلى مكان عبادة شيعي. يُعد إنشاء نسخة طبق الأصل من مسجد القطا على قمة جبل، لأغراض التدريب، خطوة تكشف عن الأهمية الدينية والرمزية لهذه الموقع في الأيديولوجية الإيرانية. تتوافق هذه الخطوة مع إيمان الخميني بالتفوق العددي كأداة لقهر الخصوم.

تشمل الاستراتيجية المتوقعة حشد المسلمين الذين يهاجمون إسرائيل من اتجاهات متعددة، وصولًا إلى رفع العلم الإيراني فوق المسجد. يلعب الباسيج، بقوته التطوعية الضخمة التي تضم نحو 11 ألف عضو نظامي و11.2 مليون متطوع إضافي، دورًا مركزيًا في هذه الاستراتيجية.

من المهم تحليل الدوافع والأهداف الكامنة وراء هذه الخطط وتأثيرها على الديناميكيات الجيوسياسية في المنطقة. يتطلب هذا التحليل فهمًا عميقًا للتوجهات الإقليمية والسياسات الدينية، مع الأخذ بعين الاعتبار الصمت النسبي للمجتمع الدولي حيال هذه التطورات.

 

خاتمة

في تحليله العميق، يقدم الدكتور منير داوود العنجمي رؤية شاملة لكيفية تأثير التطلعات الإيرانية، المتجذرة في الدوافع التاريخية والدينية، على المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط. تحمل المناورة العسكرية “بيت المقدس”، التي أجرتها إيران، دلالات واضحة على طموحاتها المحتملة تجاه القدس وتؤشر إلى سيناريو يمكن أن يكون له تأثير كبير ومعقد على الاستقرار الإقليمي.

يتضح من خلال هذا السياق أن إيران تسعى لتعزيز موقفها في الشرق الأوسط من خلال استراتيجيات متعددة الأبعاد تشمل الأبعاد العسكرية والدينية والسياسية. تمثل هذه التطورات تحديًا كبيرًا للمجتمع الدولي وتطرح أسئلة مهمة حول مستقبل الاستقرار والأمن في المنطقة.

يشدد الدكتور العنجمي على الحاجة إلى تحليل دقيق واستجابة مدروسة لهذه التطورات، مع التأكيد على أهمية التعاون الدولي والحوار الإقليمي لمواجهة التحديات الناشئة وضمان الأمن والسلام في الشرق الأوسط.

 

بقلم الدكتور منير داوود العنجمي في نهاية عام 2019، شهدت محافظة أذربيجان الغربية، في مشهد يعكس القوة العسكرية المذهلة، مناورة عسكرية واسعة النطاق أجرتها وحدة الباسيج التابعة للحرس الثوري الإيراني. هذه المناورات، المسماة “بيت المقدس”، شارك فيها نحو 15 ألف جندي، معظمهم من الشباب المنحدرين من منطقة العاصمة أورميا وضواحيها. يحمل اسم التمرين رمزية دالة…

بقلم الدكتور منير داوود العنجمي في نهاية عام 2019، شهدت محافظة أذربيجان الغربية، في مشهد يعكس القوة العسكرية المذهلة، مناورة عسكرية واسعة النطاق أجرتها وحدة الباسيج التابعة للحرس الثوري الإيراني. هذه المناورات، المسماة “بيت المقدس”، شارك فيها نحو 15 ألف جندي، معظمهم من الشباب المنحدرين من منطقة العاصمة أورميا وضواحيها. يحمل اسم التمرين رمزية دالة…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *